البكري الدمياطي
170
إعانة الطالبين
( ظريفة ) للفخر الرازي : طلبت من المليح زكاة حسن * على صغر من السن البهي فقال : وهل على مثلي زكاة * على رأي العراقي الكمي ؟ فقلت : الشافعي لنا إمام * يرى أن الزكاة على الصبي فقال : اذهب إذا واقبض زكاتي * بقول الشافعي - من الولي وتممه التقي السبكي فقال : فقلت له فديتك من فقيه * أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو امتناع * بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا ، وإلا * أخذناه - بقول الشافعي ( قوله : وخرج بالمسلم الكافر الأصلي ) احترز بالأصلي عن المرتد ، فإن فيه تفصيلا ، وهو أنه إن ارتد بعد أن وجبت الزكاة عليه ، أخذت منه مطلقا ، سواء أسلم أم لا . وإن وجبت عليه بعد أن ارتد فتوقف كبقية أمواله ، إن عاد إلى الاسلام لزمه أداؤها ، لتبين ملكه . وإن مات مرتدا بان أن لا مال له من حين الردة ويكون فيئا . ( قوله : فلا يلزمه إخراجها ) بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا ، فلا ينافي أنها تلزمه من حيث إنه يعاقب على تركها في الآخرة ، كبقية الفروع المتفق عليها . ( قوله : ولو بعد الاسلام ) أي فلا يلزمه أن يخرجها لقوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( 1 ) . وإنما لم تسقط الكفارة بالاسلام لأنها محض مواساة ، فينبغي أن لا يتركها بعد الاسلام ، بخلاف الزكاة ، فإنها وإن كان فيها مواساة ، لكن فيها شائبة معاوضة في مقابلة ما نما من المال . وأيضا : فالكفارة شأنها ندرة الوقوع ، فلا يشق إخراجها لعدم كثرتها ، بخلاف الزكاة فإنها كثيرة الوقوع ، فيشق إخراج ما استقر عليه حال كفره . ( قوله : حر ) أي كله أو بعضه ، فتجب الزكاة عليه ، ولو كان مبعضا ملك ببعضه الحر نصابا . ( وقوله : معين ) أي غير مبهم ، فلا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة ، ولا في مال بيت المال . ومن الأول : الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه ، لأنه لم يرد به شخص معين ، وإنما أريد به كل من اتصف بهذا الوصف - كما سيذكره : ( قوله : فلا تجب على رقيق ) محترز حر . ( وقوله : لعدم ملكه ) تعليل لعدم الوجوب ، فلو ملكه سيده مالا لم يملكه ، فيكون باقيا على ملك سيده ، فتلزمه زكاته . ( قوله : وكذا المكاتب ) أي وكذا لا تجب على المكاتب ، ولو كانت الكتابة فاسدة . ( قوله : لضعف ملكه ) أي عن احتمال المواساة ، ولذا لا تلزمه نفقة قريبة ، ولا يرث ولا يورث . ( قوله : ولا تلزم ) أي الزكاة ، في مال المكاتب . ( وقوله : سيده ) أي المكاتب . ( قوله : لأنه ) أي السيد . ( وقوله : غير مالك ) أي لمال المكاتب . قال في الروض وشرحه : فإن زالت الكتابة لعجز أو عتق أو غيره ، انعقد حوله من حين زوالها . ( قوله : في ذهب إلخ ) متعلق بتجب . أي تجب في ذهب وما عطف عليه . ( والأصل ) في وجوبها فيهما - قبل الاجماع - قوله تعالى : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) * ( 1 ) والكنز : هو الذي لم تؤد زكاته . ووجه دلالة الآية على وجوب الزكاة أنه توعد على عدم الزكاة بالعذاب ، والوعيد على الشئ يقتضي النهي عنه ، فكأنه قال لا تتركوا الزكاة . والنهي عن الشئ أمر بضده ، فكأنه قال : أدوا الزكاة وهو أمر والامر للوجوب ولا تجب الزكاة في سائر الجواهر - كاللؤلؤ والياقوت والفيروزج - لعدم ورود الزكاة فيها . ولأنها معدة للاستعمال - كالماشية العاملة . ( قوله : ولو غير مضروب ) أي ولو كان الذهب غير مضروب ، كسبيكة ذهب ، فإنه تجب الزكاة فيه . ( قوله :
--> ( 1 ) الأنفال : 38 . ( 2 ) التوبة : 34